محمد بن جرير الطبري
644
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ودعوتنا وقبلتنا ، حكمهم غير حكم أولئك ، فاتبع إبراهيم رايه ولم يأذن له ، وسار إبراهيم حتى نزل باخمرى وذكر خالد بن أسيد الباهلي انه لما نزلها ارسل اليه سلم بن قتيبة حكيم ابن عبد الكريم : انك قد اصحرت ، ومثلك أنفس به عن الموت ، فخندق على نفسك حتى لا تؤتى الا من ماتى واحد ، فان أنت لم تفعل فقد أعرى أبو جعفر عسكره ، فتخفف في طائفه حتى تأتيه فتأخذ بقفاه . قال : فدعا إبراهيم أصحابه ، فعرض ذلك عليهم ، فقالوا : نخندق على أنفسنا ونحن ظاهرون عليهم ! لا والله لا نفعل قال : فنأتيه ؟ قالوا : ولم وهو في أيدينا متى أردناه ! فقال إبراهيم لحكيم : قد تسمع ، فارجع راشدا . فذكر إبراهيم بن سلم ان أخاه حدثه عن أبيه ، قال : لما التقينا صف لهم أصحابنا ، فخرجت من صفهم ، فقلت لإبراهيم : ان الصف إذا انهزم بعضه تداعى ، فلم يكن لهم نظام ، فاجعلهم كراديس ، فان انهزم كردوس ثبت كردوس ، فتنادوا : لا ، الا قتال أهل الاسلام يريدون قوله تعالى : « يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا » وذكر يحيى بن شكر مولى محمد بن سليمان ، قال : قال المضاء : لما نزلنا باخمرى اتيت إبراهيم فقلت له : ان هؤلاء القوم مصبحوك بما يسد عليك مغرب الشمس من السلاح والكراع ، وانما معك رجال عراه من أهل البصرة ، فدعني أبيته ، فوالله لأشتتن جموعه ، فقال : انى اكره القتل ، فقلت : تريد الملك وتكره القتل ! وحدثني الحارث ، قال : حدثني ابن سعد ، قال : حدثنا محمد بن عمر ، قال : لما بلغ إبراهيم قتل أخيه محمد بن عبد الله ، خرج يريد أبا جعفر المنصور بالكوفة ، فكتب أبو جعفر إلى عيسى بن موسى يعلمه ذلك ، ويأمره ان يقبل اليه ، فوافاه رسول أبى جعفر وكتابه - وقد احرم بعمره - فرفضها ، واقبل إلى أبى جعفر ، فوجهه في القواد والجند والسلاح إلى إبراهيم بن عبد الله